Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / آراء / أخبار ثقافية / تامغربيت / ثقافة وإبداع / الموسيقي الصحراوي: بين الاعتراف الدولي والتهميش المحلي

الموسيقي الصحراوي: بين الاعتراف الدولي والتهميش المحلي

كيوسك أنفو 25 ديسمبر 2023 - 15:50 آراء أخبار ثقافية تامغربيت ثقافة وإبداع

د. صلاح الدين اركيبي:(صورة الفنان عزيز جناح بمهرجان دبي الدولي)

تعتبر الموسيقى الحسانية واحدة من الكنوز الثقافية النادرة التي تنبض بالروح والعاطفة في قلب الصحراء المغربية. فهي تحمل معها تراثًا غنيًا من الألحان والإيقاعات التي تعكس جمال الثقافة الحسانية وروح المجتمع الصحراوي. ورغم هذا الإرث الثقافي الثمين، يجد الموسيقي الصحراوي نفسه محاصرًا في صراع مستمر بين الاعتراف الدولي المشرف والتهميش المحلي المحبط.

 

 

فعلى المستوى العالمي، يتمتع الموسيقيون الصحراويون بسمعة متميزة ويحظون بالاحترام والتقدير من قبل الجماهير الدولية. يتم دعوتهم للمشاركة في مهرجانات موسيقية عالمية، حيث يتم تسليط الضوء على موهبتهم وإبداعهم الفريد.

 

ومع ذلك، يكمن التحدي الحقيقي في الواقع المحلي. عندما يعود الموسيقي الصحراوي إلى وطنه، يواجه تحديات كبيرة في محاولته للحصول على الدعم والتقدير . حيث يعاني من قلة الفرص المتاحة لعرض أعماله والتواصل مع الجمهور المحلي، ويواجه صعوبات في الوصول إلى المهرجانات الوطنية والمحلية التي يمكن أن تكون منبرًا له للتعبير عن موهبته وإبداعه. كما يواجه تحديات مالية ومؤسسية تعيق تطوره المهني وتشجيعه على الاستمرار في ممارسة فنه.

 

يظهر هذا الصراع المفارقات القاسية التي يواجهها الموسيقي الصحراوي. فبينما يتمتع بالتقدير العالمي والاعتراف بموهبته، يجد نفسه محرومًا من الاهتمام والدعم اللازمين في مجتمعه المحلي. يبذل الموسيقي الصحراوي جهودًا استثنائية للتغلب على هذا التهميش والمضي قدمًا في مسيرته الفنية، حيث يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور أوسع وتعزيز شهرته. ومع ذلك، يبقى السؤال العريض حائرًا في أذهان الكثيرين، وهو: ماذا حدث للمشروع الملكي الخاص بتثمين الموسيقى الحسانية بالاقاليم الجنوبية؟

 

هذا المشروع الطموح، الذي كان يهدف إلى تعزيز الثقافة والموسيقى الحسانية، لم يحقق أية نتائج تذكر حتى الآن. حيث شهد العديد من الاختلالات والمشاكل التي أثرت سلبًا على تقدمه وتطوره. حيث تم توثيق حالات سوء التدبير والتسيير، والتي أدت إلى هضم حقوق الفنانين المشاركين وعدم الوفاء بالتزامات وزارة الثقافة معهم. وبدلاً من أن يكون المشروع مصدرًا لتعزيز المواهب وتطويرها، تحول إلى برنامج هواة يعاني من نقص التمويل والاهتمام وسوء الإدارة.

 

هذا الوضع الحالي مثير للقلق، ويتطلب تدخلًا فوريًا وجادًا من الجهات المسؤولة لإعادة هيكلة المشروع وتحسين إدارته، بما في ذلك ضمان حقوق الفنانين وتوفير الدعم المناسب لهم.

 

(*)الأمين العام للائتلاف الوطني للنقابات الفنية المستقلة

شاركها LinkedIn