وضعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح في صلب تعهدات البرنامج الحكومي، مؤكدة أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات تقتضي الانتقال إلى مواجهة فعلية ومباشرة لهذه الممارسات، وربط تخليق الحياة العامة بإصلاحات قانونية ورقابية ملموسة.
وأعلنت المنصوري، خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين لتقديم البرنامج الحكومي، عزم الحكومة استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، عبر تفعيل مقتضيات الفصل 36 من الدستور المتعلقة بمحاربة تضارب المصالح، والمضي في تجريم الإثراء غير المشروع، وتفعيل التصريح الإجباري بالممتلكات، إلى جانب تجريم إفشاء التسريبات والمعلومات بهدف الحصول على امتيازات غير مستحقة.
وفي الشق الاقتصادي، تعهدت رئيسة الحكومة بإطلاق إصلاحات هيكلية لمحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بتنسيق مع مجلس المنافسة، مع إرساء آليات دقيقة لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في شبهات التواطؤ المرتبطة بطلبات العروض، بما يعزز المنافسة ويحد من الممارسات التي تخل بتكافؤ الفرص داخل الأسواق.
كما كشفت المنصوري عن توجه نحو جعل الطلبيات العمومية رافعة لدعم الإنتاج المحلي وإشراك المقاولات الصغرى في الدورة الاقتصادية، من خلال وضع قواعد قانونية تلزم أصحاب الصفقات العمومية بتخصيص نسبة لا تقل عن 30 في المائة من قيمتها لفائدة هذه المقاولات.
وتجمع التعهدات المعلنة بين تشديد آليات مكافحة الفساد وإعادة توجيه جزء من الطلب العمومي نحو المقاولات الصغرى، في وقت يظل فيه التحدي الأساسي مرتبطا بترجمة هذه الالتزامات إلى مقتضيات قانونية وإجراءات تنفيذية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص والنجاعة في تدبير المال العام.