في مشهد غير مألوف في تدبير الشأن الجماعي بالمغرب، عاد الحاج أحمد أمين، البالغ من العمر نحو 90 سنة، إلى رئاسة جماعة أولاد عمران بإقليم سيدي بنور، بعدما انتخبه أعضاء المجلس بالإجماع خلفا لنجله عبد الكريم أمين.
وجاء انتخاب أحمد أمين خلال دورة استثنائية انعقدت اليوم الأحد، حيث حصل على 15 صوتا من أصل 15 من أعضاء المجلس الحاضرين، ليعود بذلك إلى الواجهة من جديد بعد سنوات من الابتعاد عن رئاسة الجماعة.
وتأتي عودة أحمد أمين إلى رئاسة جماعة أولاد عمران عقب استقالة نجله عبد الكريم أمين من رئاسة المجلس، في أعقاب انتخابه لعضوية مجلس النواب باسم حزب الأصالة والمعاصرة. وكان عبد الكريم قد تولى رئاسة الجماعة خلفا لوالده، قبل أن تنتقل المسؤولية مجدداً إلى الجيل السابق.
ويحمل أحمد أمين تجربة طويلة في تدبير الشأن المحلي بأولاد عمران، إذ سبق له أن ترأس الجماعة لسنوات، قبل أن يتولى نجله عبد الكريم المسؤولية، فيما ظل الأب حاضرا داخل المجلس بصفته نائبا أولا للرئيس، قبل أن يستعيد اليوم موقع الرئاسة.
ويكتسب هذا الانتخاب خصوصية إضافية بالنظر إلى سن الرئيس الجديد، الذي يقارب التسعين عاما، ما يجعله من أكبر رؤساء الجماعات الترابية سنا في المملكة وفق المعطيات المنشورة حول انتخابه. غير أن انتخابه بالإجماع يعكس، من الناحية المؤسساتية، حصوله على ثقة أعضاء المجلس لتدبير ما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية.
ولا تتوقف خصوصية المشهد عند عامل السن، بل تمتد إلى تعاقب الأب والابن على رئاسة الجماعة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة تداول المسؤوليات داخل بعض المجالس المنتخبة، وحدود حضور العائلات في المشهد السياسي المحلي.
وفي المقابل، فإن المسؤولية الجديدة تضع أحمد أمين أمام ملفات وانتظارات مرتبطة بالتدبير اليومي لشؤون جماعة أولاد عمران، في مرحلة تتطلب مواصلة العمل على القضايا التنموية والخدماتية التي تهم الساكنة.
وبعيدا عن القراءات السياسية المصاحبة لهذا الانتخاب، يبقى الثابت أن جماعة أولاد عمران شهدت اليوم انتقالا لافتا في رئاستها: الأب يعود إلى المنصب الذي سبق أن شغله، خلفا لابنه الذي غادره بعد انتقاله إلى العمل البرلماني.
أما على مستوى الامتداد العائلي والسياسي، فيرتبط اسم الأسرة أيضا بعمر أمين، الذي كان مرشحا عن حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة إنزكان آيت ملول ضمن الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وهو ما يجعل الأسرة حاضرة في أكثر من دائرة من دوائر المشهد السياسي والانتخابي المغربي.
وهكذا، تحولت عودة الحاج أحمد أمين إلى رئاسة جماعة أولاد عمران، في سن تقارب التسعين، إلى واحدة من أكثر الوقائع المحلية لفتاً للانتباه، بعدما جمع المشهد بين تجربة سياسية طويلة، وتعاقب أب وابن على رئاسة الجماعة، وانتخاب بالإجماع لرئيس يعود إلى موقع سبق أن شغله لسنوات.