كشفت افتتاحية مارس 2026 لمجلة الجيش الجزائرية عن تحول مفاجئ في عقيدة الجيش بالجارة الشرقية، بعدما وضع البراغماتية والواقعية والمصالح المتبادلة في صلب استراتيجيته، في تراجع واضح عن الأيديولوجيا التي طبعت موقف الجزائر على مدى عقود.
الرسالة المشفرة التي حملتها مجلة “الجيش” الجزائرية توحي بأن تبون وشنقريحة ومن معهما لم يعودوا مستعدين للاستمرار في مواجهة المغرب حول الصحراء المغربية، وبدأوا البحث عن مصالحهم، بعيدا عن دعم البوليساريو والانخراط في صراع طويل بلا نهاية.
وفي الواقع، فإن هذا التحول يعكس إدراك الجيش الجزائري بأن استمرار النزاع لم يعد في صالح البلاد، خصوصا مع اعترافات دولية متزايدة بسيادة المغرب وخطة الحكم الذاتي، التي أصبحت تعتبر من أكثر الحلول الواقعية لإنهاء النزاع.
المجلة المذكورو لم تعلن رسميا التراجع، لكنها رسخت فكرة أن مصالح الجزائر الاستراتيجية تتطلب إعادة تموضع، والابتعاد عن النزاع المفتعل في الصحراء، مما يوحي باستسلام صامت للواقع الجديد على الأرض.
وإذا تأكد هذا التوجه، فإن الجيش الجزائري يكون بذلك قد بدأ عمليا استسلامه في قضية الصحراء المغربية، وهو تحول قد يفتح الطريق أمام إنهاء النزاع المفتعل العالق منذ نصف قرن.