ايمان عزيزو(*)
شكل دستور 2011 محطة مهمة في إرساء مقتضيات دستورية تنص بشكل واضح على المساواة والمناصفة في جميع المجالات انسجاما مع مضامين المواثيق الدولية لحقوق المرأة إذ أن تقدم أي مجتمع لا يمكن أن يتم إلا عبر تقدم وضعيتها ومساواتها بالرجل في كافة المجالات.
إلا أن واقع الحال من خلال الحصيلة الحكومية التي تقدم بها القطاع المعني بالمرأة يؤكد أن هذا الورش لم يقطع أشواطا مهمة في تقدم وضعية المرأة لا من خلال ضعف المشاركة النسائية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية أو في المجال التشريعي،
هذا الضعف الذي عمق من هشاشة وضع المرأة خصوصا بعد تبعات وأثار جائحة كورونا.
بخصوص هذا القطاع، قدمت الحكومة حصيلة تتعلق بالخطة الحكومية للمساواة إكرام 2 والتي جاءت بشعارات كبيرة في مقابل إنجازات جد ضعيفة ومتواضعة تترجمها مجموعة من المؤشرات التي تضع المغرب في مراتب جد متأخرة حيث يحتل المغرب الرتبة 141 في مؤشر المشاركة الاقتصادية للمرأة لسنة 2020 كما يحتل المرتبة 119 في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
بعد ولايتين حكومتين عرفت وضعية المرأة تراجعا كبيرا في مجالات عدة, اقتصادية حقوقية وسياسية وتعاني من العديد من الإكراهات والتحديات الذي ينتج عنه ضعف في إدماج المرأة في المقاولات أو التعاونيات وغياب فرص شغل, فحسب معطيات البحث الوطني حول التشغيل لسنة 2018 بلغ معدل النساء 22% في مقابل الرجال 70% و معدل البطالة 14% . أما فيما يخص القيادة والمشاركة في اتخاذ القرار حيث تبلغ النساء اللواتي تم تعيينهن في المناصب العليا 12%
أما على مستوى العنف عانت أكثر من 7.6 مليون امرأة من العنف الحكومة لم تقل في هذا المجال سوى بتشكيل لجنة وطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف التي اقتصر عملها على تنظيم أنشطة تواصلية وأيام دراسية ولم تقم بإنجاز سوى 20 مؤسسة جديدة على صعيد التراب الوطني تعنى بالتكفل بالنساء ضحايا العنف.
على المستوى التشريعي ظلت مجموعة من القوانين حبيسة الرفوف لم تقم الحكومة بأي مجهود من أجل تعديل مجموعة من فصول التي لا تتلائم مع الدستور المغربي أهمها مدونة الأسرة.
إن فشل الحكومة في أوراش مهمة في مجال المساواة يعرقل تمكين المرأة اقتصاديا ومشاركتها في التنمية انسجاما مع أهداف التنمية 2030 ويساهم في خسارة المغرب لمجموعة من المكتسبات ويعمق من الهشاشة والفقر للمرأة ويرهن مستقبل الأجيال القادمة من النساء الشيء الذي يعتبر تراجعا في البناء الديموقراطي. فلا أحد يجادل اليوم حول دور المرأة المغربية في مسار التغيير وإرساء دولة المؤسسات والمواطنة الكاملة المتساوية بين جميع أفراد المجتمع والتي ل ايمكن أن تتأتى إلا عبر:
العمل على إزاحة جميع التحديات التي تعيق مشاركة المرأة في العمل السياسي ومساهمتها في تنمية البلاد عبر مشاركتها في وضع سياسات عمومية مبتكرة قادرة على تمكين المرأة المقاولة وتشجيعها على الاستثمار في مختلف الميادين وبالتالي تقوية قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص شغل.
الترافع من أجل إخراج هيئة المناصفة وتفعيل دورها كما نص عليها الدستور ومراجعة مدونة الأسرة خصوصا الفصلين 16و20 والقانون الجنائي والقانون 19-12 الخاص بالعاملات المنزليات وغيرها من القوانين التي لابد من وملاءمتها مع الدستور والمواثيق الدولية للحقوق الإنسانية للنساء.
يجب ضمان حق الفتيات في مواصلة التعليم خصوصا في المستوى الثانوي مع توفير منح للفتيات في العالم القروي من أجل ضمان مواصلتهن للتعليم وعدم تزويجهن في سن مبكرة.
وبالتالي فإن إعمال مبدأ المناصفة وتفعيله يعد مسؤولية ضرورية لتحقيق أهداف أي نموذج تنموي ناجح.
*فاعلة سياسية ومدنية