أسئلة الخليج للمحيط…. والمغرب الذي أرنو إليه
حول مقاربة مغايرة “للحياة الطبيعية” ….
إتصل بي الكثيرون و توصلت بالمئات من المراسلات من مغاربة الخليج حول القرارات التي تؤطر لسفرهم للمغرب و وضع بلدانهم في اللائحة ب…. و أجد كثيرا من انتقاداتهم منطقية و لا أستطيع الرد عنها لأن الكثير منها تدبيري …و أود من خلال هذه التدوينية صياغتها للترافع عنهم لعل في ثناياه حلول مرضية ….
و لكن قبل ذلك أود أن أتطرق إلى السؤال الأخر و المتكرر…
متى نعود إلى الحياة الطبيعية….
و هنا أجيب و بصراحة جارحة…. فأنا لا أريد العودة لمغرب ماقبل الكوفيد… أريد أن أبقي في المغرب الذي سطره صاحب الجلالة في مواجهة الكوفيد….. مغرب استباقي تشاركي متفاعل دوليا… و يجرأ … هذا هو المغرب الذي أرنو إليه…. مغرب مستلهم لكثير من العبر من الأزمة الصحية… مغرب مستلهم للمقاربة الإنسانية الملكية التي وضعت حياة المغربي في صلبها…. من هواجس و مخاوف وأحلام وتضحيات وألم وفرح….. فالمقاربة التدبيرية المغربية ارتكزت على قراءة واقعية للوضعية و شعار ملكي واضح “مهما كانت الكلفة فحياة أي مغربي لا تقدر بثمن”… نريد كجلالته مغربا استباقيا يؤمن بكفاءاته المحلية في تدبير الأزمات… مقاربة ملكية استبقت وصول الوباء بغلق الحدود و الحجر و لكن بصندوق تضامني يضمن القوت… جرأة في استعمال بروتوكول علاجي فيما يستمر نقاشه لحد الساعة…. يقظة جينومية باتداءا من شهر ماي و لم تكن هناك سلالات بعد…. اشترينا اللقاح في الصيف و لم يطوره أحد بعد… خطة لحملة تلقيح وطنية في شهر نونبر و لم تصنع أية جرعة بعد في العالم… قرار ملكي بمجانية اللقاح و تلقيحه شخصيا قبل أن يخوض المشككون في ثمنه و نجاعته…. و الأمر الذي لم ينتبه له الكثيرون ضمانة ملكية لاشتغال اللجان العلمية المحلية بكل استقلالية….
إني أرنو لهذا المغرب و لا أود العودة للحياة الطبيعية … أرفض أن تعود حليمة إلى عادتها القديمة… بل أود أن أحيى في مغرب يجرأ… فمثلا أنا لا أفهم هذا الصمت المطبق للإجابة عن أسئلة إخواننا بالخليج… فربما أخطئ في تحللي الذي يلي… ولكني أرفض هذا الصمت… ولذا فإنني أقبل بأي تصحيح و رد على تدوينتي… و أعتذر مسبقا إن أخطئت….
مغاربة الخليج و مغرب التلقيح…
أولا أتفق تماما مع مغاربة الخليج حول مفهوم الملقح… فأنا كنت دائما و سأبقى ضد تجزيء مبدأ التلقيح… فكل شخص ملقح أينما كان أو حل و ارتحل… يبقى ملقحا….و بأي لقاح كان، تعتمده منظمة الصحة العالمية…. فكما أترافع عن ملقحي سينوفارم المغاربة و في جميع المنابر الدولية ضد استثنائهم من دخول الأراضي… لا أفهم كما لا يفهم المغاربة الملقحون بالخليج استثنائهم… و لا سيما حين يقارنون وضعية بلدانهم ببريطانيا و التي تعيش على الأقل نفس وضعية تحور الفيروس…. و أرفض أن يحس هؤلاء المغاربة بالتمييز ضدهم و التمييز بينهم و بين ملقحي العالم…. فلنجرأ….
النقطة الثانية و التي أفاضت الكأس… وهي الحجر لعشرة أيام بفنادق معينة لهؤلاء الأشخاص بينما لن يتعدى وجودهم بالمغرب عل أقصى تحديد 30 يوما… و على نفقتهم و كأنهم كلهم أغنياء… و هنا كذلك أرى و كما، قبلنا بالنسبة لمغاربة الداخل أن يحجروا على أنفسهم و بطواعية عند إصابتهم بالفيروس و ب”مرونة كاملة”…. على غرار ذلك، أرى أنه يمكننا أن نستنسخ هذه المقاربة لمغاربة الخليج….. و حتى لا يكون هناك المكيال بمكيالين…. فلنجرأ….
سير على الله بلا كمامة…..
أما السؤال الأخير الذي أتلقاه كثيرا هذه الأيام و هو ما ستقرره اللجنة في حمل القناع او الكمامة… كان سيكون هذا السؤال غير متجاوز لو أن المغاربة لا زالوا ملتزمين بحملهما…. أما و لا أحد يحمل أي كمامة فأرى أنه محاولة لإيجاد شماعة لتعليق المسؤولية…. إذا وقع ما لا يحمد عقباه…. الله يهديكم زيروا معانا… هذا قرار جماعي أخذته غالبيتنا… فلنتحمل مسؤوليته جميعا….
و حفظنا الله جميعا…..
*مدير مختبر البيوتكنولوجيا الطبية بكلية الطب والصيدلة بالرباط