Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / آراء / ثقافة العنف

ثقافة العنف

كيوسك أنفو 04 ديسمبر 2021 - 14:00 آراء

د.محمد أبو القاسم

ونحن نطالع هذا العنف الذي يحاصرنا من كل جانب، لا يمكن إلا أن نتساءل: هل صار العنف رد فعل أمام الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها حياة المدينة؟ أم أنه ثقافة تحكم مجتمعاتنا، ولا علاقة لها بهذه الضغوط؟ هل هي سلوكات فردية أم ظاهرة اجتماعية؟
هناك زوايا متعددة يمكن أن نقرأ بها هذا الموضوع، فإن اخترنا أن نتناوله من زاوية الثقافة سنجد أن ثقافة العنف تنبني على قراءة جامدة للتاريخ متمحورة حول الذات مقدسة للتراث، وحين ننطلق من فكرة أن التراث بنية حضارية جامدة لا تتقدم ولا تنمو سنجد أنفسنا جاهلين بتاريخ الثقافات الأخرى، وبالتراكم الذي يحكم مسار المعرفة البشرية، ومن هنا يأتي رفض الآخر ويتولد العنف. أولم تقم الثقافة العربية على إعادة قراءة الثقافة الإغريقية، فارتقت بها وتطورت؟ وماذا عن الحضارة الغربية، أولم ترتكز على إعادة إنتاج وتجاوز إيجابي للبنية العقلية للحضارة العربية بما تحمله من معرفة ومفاهيم وقيم؟
إن أي فهم للتراث خارج سياق التطور والتراكم سيتركنا أسرى لأحد الموقفين: موقف نحاول فيه أن نرسم نسخة رديئة عن الماضي، فنضيع الحاضر ونرهن المستقبل، وموقف الرفض المرضي للذات والهوية وتقديس الآخر، فيصير التناقض منبعا لثقافة العنف، وسواء تعلق الأمر بثقافة تقوم على النرجسية والتقوقع ورفض الآخر، أو كره للذات والهوية واستنساخ للآخر، لن نكون إلا أمام ثقافة تنتصر للتعصب والتكفير والانغلاق وتبتعد عن العقلانية والاجتهاد، كل ما يهم هو إجبار الآخر على الخضوع. بعيدا عن الحوار والانفتاح.
وبين ثقل الماضي والضغوط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، تصبح ثقافة العنف لدى الفرد جزأً من طبيعة الأمور، فتصير علاقة الفرد بالمجتمع علاقة تناقض وإحباط، ليصير الحل هو توجيه العدوانية نحو الخارج، أما العلاقة مع القانون في مجتمع العنف فعنوانها الارتباك، فليس هناك احترام للقانون بل خوف منه ورضوخ له، ومتى تراجعت سلطةُ القانون، ضاعت الحقوق والمشاركة والاتنماء، وانفجر العنف والعدوانية واستبيحت الحرمات.

شاركها LinkedIn