د. خالد الشرقاوي السموني
مع تطور التكنولوجيا الرقمية ووسائل الاتصال، وجد الفكر المتطرف مجالا خصبا للانتشار عبر العالم وتحوله في فعل إرهابي، بشكل يضر بالأمن والاستقرار للدول والمجتمعات أصبح ، حيث صارت الجماعات الإرهابية تلجأ إلى منصات ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر أفكارها المتطرفة والهدامة والتخريبية ، على نطاق واسع ، لأنها تجد فيها وسيلة ملائمة وآمنة لإيصال رسائلها.
ولما كان الإرهاب ظاهرة عالمية ذات تداعيات إقليمية ومحلية بسبب ما ذكرناه، صار المغرب هو أيضا معرضا للمخاطر والتهديدات عبر الوطنية التي يمثلها تزايد الإرهاب والجريمة المنظمة وانتشار الفكر المتطرف و العنيف .
ونظرا لخطورة هذه المخاطر والتهديدات على أمن المغرب وعلى أرواح الناس و حرياتهم وحقهم في الأمن و الطمأنينة، لاحظنا كيف أن الأجهزة الأمنية ببلادنا نهجت سياسة يقظة واستباقية في محاصرة ظاهرة التطرف العنيف والجريمة الإرهابية ، وعلى الخصوص منذ العشرين سنة الماضية ، عبر خطة استراتيجية ترتكز على عدة آليات وعناصر، لاسيما التنسيق الدائم والمستمر بين مختلف الأجهزة الأمنية ومختلف المتدخلين وجمع المعلومات والعمل الاستباقي في مجال التعرف على الحيثيات والبيئة الحاضنة وكذلك المؤهلة للاستقطاب والتجنيد ، حققت نجاحات متتالية ، جعلها نموذجا يحتذى به في دول منطقة الساحل بأفريقيا، ولقيت إشادة واسعة من عدة دول على غرار الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا مرورا بمنظمة الأمم المتحدة .
وإذا كنا نتفهم حجم وخطورة التهديدات الارهابية وأهمية المقاربة الأمنية، والتي تستدعي اتخاذ تدابير استباقية وآنية لمكافحة الإرهاب والتصدي للتنظيمات المتطرفة، الداعية إلى العنف وإلى الكراهية و الحاضنة للفكر الارهابي ، فإن ذلك ينبغي يكون مقرونا بالمقاربات الأخرى ، كما أشرنا إلى ذلك ، اقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية ، حيث تظل ضرورية لنجاح السياسة الأمنية في هذا الصدد ، مع مواصلة الإصلاحات التي شرع فيها المغرب منذ سنوات ، وحقق فيها نجاحات، بقيادة ملكية حكيمة و رشيدة ، تسعى إلى تكريس أسس ودعائم الديموقراطية ومبادئ و حقوق الإنسان وتحقيق التنمية ، و التي ستعزز بالنموذج التنموي الجديد لتحقيق الإقلاع لبلادنا على جميع الأصعدة .
فالاستراتيجية الأمنية متعددة الأبعاد التي ينهجها المغرب في مجال مكافحة التطرف العنيف و الجريمة الإرهابية يجب الاستمرار في تنفيذها، كما ينبغي تطويرها على ضوء خلاصات و توصيات تقرير النموذج التنموي ، خصوصا فيما يتعلق بالجوانب التربوية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، من أجل إيجاد الحلول للمشاكل التي قد توفر البيئة الملائمة لانتشار الفكر المتطرف المؤدي إلى ارتكاب الفعل الإرهابي ، وأيضا تكوين الناشئة وتربيتها تربية صحيحة بعيدا عن كل ما من شأنه أن يزرع فيها بذور الغلو والكراهية والعنف ، لأن كلها عوامل قد تساعد على استقطاب الشباب من قبل تنظيمات إرهابية .